تجربة محمد يونس

الموضوع في 'الركن المفتوح' بواسطة ابوفارس, بتاريخ ‏15 مايو 2020.

  1. ابوفارس

    ابوفارس ادارة المنتدى إداري

    إنضم إلينا في:
    ‏12 يوليو 2014
    المشاركات:
    610
    الإعجابات المتلقاة:
    193
    نقاط الجائزة:
    43
    الجنس:
    ذكر
    في عام 1974 كان "محمد يونس" أحد مدرسي الاقتصاد في بنجلاديش، البلد الذي كان يعاني من مجاعة، وفي ذلك الوقت ضايقته حقيقة أنه يقوم بتدريس نظريات مجردة في حين يعاني الناس من الجوع خارج فصوله الدراسية، وهو ما ساعده على إدراك أن تعليمه للاقتصاد غير مكتمل.



    [​IMG]

    ولإكماله، ذهب إلى القرى المحلية "للتعلم من الفقراء" حول ما يحتاجونه فعلاً، ومعرفة أشياء غير موجودة عنهم في الكتب الدراسية. وكان الجواب هو "الائتمان"، لذلك أنشأ "يونس" بنك "جرامين" أو بنك القرية.

    اليوم، "يونس" هو أحد الفائزين بجائزة "نوبل" للسلام، وقدم بنك "جرامين" الائتمان لملايين الفقراء حول العالم. لذلك في هذا التقرير سنروي السيرة الذاتية لتلك التجربة، والعقبات التي واجهتها، فضلاً عن ثمارها، لكي نرى كيف يمكن لجهود شخص واحد أن يكون لها تأثير كبير.

    نشأة "يونس"

    - ولد "محمد يونس" في عام 1940 في مدينة شيتاغونغ، وهي مدينة تجارية تضم نحو ثلاثة ملايين نسمة في جنوب شرق ولاية البنغال الشرقية الهندية، والتي أصبحت جزءًا من باكستان في عام 1955 ثم من بنجلاديش في عام 1971.



    - عاش "يونس" مع عائلته في منزل صغير مكون من طابقين. والده "دولا ميا" كان مسلماً متديناً يمتلك ويدير محل مجوهرات ناجح في الطابق الأرضي لمنزلهم، وكان حريصاً على تعليم أولاده.

    [​IMG]

    - بعد تخرجه من جامعة دكا في عام 1961، بدأ "يونس" في تدريس علم الاقتصاد، قبل أن يحصل على منحة فولبرايت للدراسة في الولايات المتحدة في عام 1965.



    - بعد تمكن بنجلاديش من تحقيق استقلالها عام 1971، غادر "يونس" الولايات المتحدة عائداً إلى بلده للمساعدة في بنائها، بينما لم يتجاوز عمره في ذلك الحين 31 عاماً. بعد عودته، شارك "يونس" في لجنة التخطيط الحكومية الجديدة، قبل أن يستقيل منها بسبب عدم وضوح دوره، ليعود إلى قسم الاقتصاد بجامعة شيتاغونغ.

    الأستاذ العملي

    - في عام 1974، كانت بنجلاديش تعاني من المجاعة. وخلال تنقلاته اليومية من منزله إلى الجامعة لاحظ "يونس" شيئاً غريباً، وهو وجود مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة وسط السكان الذين يعانون من الجوع، واعتقد أنه بإمكانه حل تلك المشكلة.



    - مع طلابه، بدأ "يونس" في استطلاع حال القرى المجاورة لمعرفة لماذا لا يتم استغلال هذه الحقول، وما هي المهارات التي يتمتع بها هؤلاء القرويون وكيف يكسبون عيشهم.



    - في هذه المرحلة، فضّل "يونس" التجربة الشخصية والاتصال مع الناس عن التعلم من الكتب والفصول الدراسية. وفي محاولة لدمج العالمين الأكاديمي والعلمي، أسس "يونس" مشروع التنمية الريفية بجامعة شيتاغونغ، الذي مكّن الطلاب من الحصول على شهادة أكاديمية أثناء مساعدتهم الفقراء المحليين.



    - ركزوا على تكنولوجيا الري ومساعدة القرويين على زراعة الأرز عالي الغلة. كما قام "يونس" بتجريب التعاونيات الزراعية التي مولها بنفسه.



    - رغم نجاح هذه المشاريع، شعر "يونس" بأنه لم يفعل ما يكفي لمساعدة الفقراء، الذين لا يملكون أرضاً زراعية، مثل "صوفيا بياجوم"، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 21 عاماً، تقوم بتصنيع منتجات من الخيزران في قرية جوبرا.

    [​IMG]

    - كانت "صوفيا" بحاجة إلى 22 سنتاً لشراء المواد الخام، ولم يكن أمامها طريق سوى الاقتراض من وسطاء محليين بسعر فائدة يبلغ 10% يومياً أو أسبوعياً، لتقوم بسداد القرض بعد تمكنها من بيع المنتج النهائي، وكان دخلها يصل بالكاد إلى سنتين.



    - لاحظ "يونس" وجود نفس المشكلة لدى آخرين غير صوفيا، وبالتعاون مع أحد طلابه، تمكن "يونس" من حصر جميع الذين يقترضون المال في القرية، وكان هؤلاء عبارة عن 42 شخصاً كانوا جميعاً في حاجة إلى 27 دولاراً فقط لشراء موادهم الخام. قرر "يونس" إقراض القرويين من ماله الخاص دون فوائد.



    - هذا الحل لم يمكنه العمل على نطاق واسع، لذلك ذهب "يونس" في عام 1976 إلى الفرع المحلي لبنك "جاناتا" – أحد أكبر البنوك الحكومية في بنجلاديش – وعرض عليهم فكرة القروض الصغيرة للفقراء، والتي بدت له كحل لمشكلة معقدة.



    - رفض مديرو البنك فكرة "يونس" وقالوا إن الفقراء أميون ولن يتمكنوا من ملء الاستمارات اللازمة للحصول على تلك القروض، وليس لديهم كذلك أي ضمانات.



    - بعد مفاوضات، عرض "يونس" على إدارة البنك أن يضمن هو شخصياً قروض هؤلاء الفقراء التي بلغ إجمالي قيمتها 300 دولار، واستغرق الأمر 6 أشهر قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق. ولكن تم تقديم القروض إلى "يونس"، حيث طلب منه البنك أن يعمل كوسيط، وأن يقوم هو بتقديم الأوراق اللازمة لكل قرض لأنهم لا يريدون التعامل مع الفقراء مباشرة.



    - لكن، لماذ اعتقد "يونس" أن هؤلاء الفقراء سوف يسددون هذه القروض غير المضمنة؟ يقول يونس "الفقراء يعرفون جيداً أن هذا الائتمان هو فرصتهم الوحيدة للخروج من الفقر، وأن تخلفهم عن سداد قرض واحد قد يعني فقدانهم فرصة النجاة من هذا المستنقع".



    بنك "جرامين"

    - تطور هذا البرنامج لاحقاً إلى بنك "جرامين" الذي أسسه "يونس" على الرغم من عدم امتلاكه خبرة سابقة في إدارة البنوك، وخاصة إن كان بنكاً للفقراء وليس لكبار المستثمرين.



    - قرر "يونس" النظر في الطريقة التي تعمل بها المؤسسات المالية الأخرى، والتعلم من أخطائها، وغالباً ما قام بفعل عكس ما تقوم به البنوك التقليدية.



    - على سبيل المثال، اعتقد "يونس" أن تحمل الفقراء لقدر كبير من الديون من شأنه أن يثبطهم عن السداد، لذلك كانت القروض الممنوحة من بنك "جرامين" تستمر لسنة واحدة، وكان على المقترضين سداد جزء ضئيل من القرض يومياً، وفي وقت لاحق، أصبحت المدفوعات أسبوعية.



    - طلب "يونس" من المقرضين تجميع مدخراتهم لدى البنك، ليمكنه بعد ذلك إقراضها لآخرين، وبحلول عام 1998 تم ادخار 100 مليون دولار بهذه الطريقة.


    [​IMG]

    - في خروج آخر عن المألوف، قام "يونس" بإقراض المال بشكل حصري تقريباً للنساء، لأنه وجد أن توسيع نطاق الائتمان لهن يخلق المزيد من التغيير بسرعة أكبر مقارنة مع إقراض المال للرجال.



    - هذا لم يكن فقط بسبب أن النساء يشكلن غالبية الفقراء والعاطلين عن العمل والمحرومين اقتصادياً واجتماعياً، ولكن لأنهن كن قادرت على تحسين رفاهية جميع أفراد الأسرة بشكل أكثر سهولة وأكثر نجاحاً مقارنة بالرجال.



    - استند "يونس" إلى العديد من الدراسات التي تتبعت سلوك المقترضين من النساء والرجال، والتي أظهرت ميل المرأة للتركيز على تحسين حياة أطفالها. فعند حصولها على أموال إضافية تقوم المرأة النموذجية بشراء أدوات للطبخ وإصلاح منزلها أو شراء أسرة. وفي المقابل يميل الرجال إلى إنفاق الأموال المقترضة على أنفسهم.

    التوسع وإحداث الفارق

    - توسعت أنشطة بنك "جرامين" الذي كان لا يزال تابعاً لمصرف "كريشي بنك". وبحلول نهاية عام 1981، بلغ مجموع القروض 13.4 مليون دولار. وبعد ذلك بعام، تمكن البنك من الانتقال إلى المزيد من المقاطعات وأصدر قروضاً بـ10.5 مليون دولار أخرى، بمساعدة أموال مؤسسة "فورد" وقرض من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية.



    - في عام 1982 أطاح انقلاب بحكومة بنجلاديش المدنية. وقع الانقلاب خلال مؤتمر كان يحضره "يونس"، ولم يتمكن من مغادرته، وكان الرجل الذي سيصبح وزير المالية في الحكومة الجديدة محاصراً معه في ذات المؤتمر، وانتهز "يونس" الفرصة لشرح فكرة بنك "جرامين" للوزير المقبل الذي أصبح حليفاً.



    - بمساعدته، تمكن "يونس" من إعادة هيكلة "جرامين" كمؤسسة مستقلة. ومع استقلاله تمكن البنك من النمو بسرعة أكبر، ليفتتح 100 فرع سنوياً، وبدأ في تقديم أنواع مختلفة من القروض التي توسع نطاقها ليصل إلى خارج بنجلاديش، وتحديداً في ماليزيا والفلبين ونيبال والهند وفيتنام.


    [​IMG]

    - أصبحت المؤسسة التي بدأت في قرية جوبرا في عام 1976 بقرض يبلغ 27 دولاراً أحد أهم البرامج المناهضة للفقر في العالم. ويضم البنك حالياً ما يزيد على 2500 فرع، ويعمل لديه حوالي 26 ألف موظف، وأقرض البنك مليارات الدولارات للملايين من الفقراء بمعدل استرداد قدره 98%.
     

مشاركة هذه الصفحة